في المساحات النائية من الصحراء التشيلية، يتشكل إنجاز هائل في مجال علم الفلك. يبشر التلسكوب الكبير للغاية (ELT) التابع للمرصد الجنوبي الأوروبي (ESO)، والذي من المتوقع أن يصبح أكبر تلسكوب بصري وأشعة تحت الحمراء في العالم، بعصر جديد من الاستكشاف الكوني. مع وصول المرايا الأولى إلى منزل ELT المستقبلي على قمة سيرو أمازون، تتكشف رحلة تمتد عبر القارات وتتحدى حدود الإبداع البشري.

مئات ومئات من السداسيات

قلب ELT هو مرآته الرئيسية الضخمة، التي يبلغ عرضها 128 قدمًا. على عكس التلسكوبات التقليدية ذات المرآة الكبيرة الواحدة، يستخدم التلسكوب ELT تصميمًا مبتكرًا يتكون من 798 قطعة سداسية. هذه الأجزاء، التي يبلغ طول كل منها 4.5 قدم تقريبًا وسمكها أقل من بوصتين، ستعمل في انسجام تام لتشكيل المرآة العملاقة.

الدقة المطلوبة لكل جزء من المرآة ليست أقل من دقة فلكية. إن جودة السطح المطلوبة هي مجرد 15 نانومتر، وهو جزء من عرض شعرة الإنسان. يتضمن تحقيق ذلك عملية معقدة لصب الزجاج في ألمانيا، يتبعها صقل دقيق باستخدام قياس الشعاع الأيوني في فرنسا. تعمل هذه التقنية، التي تم إتقانها على مدى عقود، على إزالة المخالفات السطحية ذرة بعد ذرة، مما يضمن نعومة لا مثيل لها.

شحن خاص جدًا

يعد نقل هذه الأجزاء الدقيقة من المرآة من أوروبا إلى تشيلي مسعى مليئًا بالتحديات. يتم تعبئة كل قطعة بشكل آمن في حاوية يمكن التحكم في درجة حرارتها، ومحمية بوسائد هوائية، وموضعة في كيس مملوء بالنيتروجين الجاف. تضمن هذه العبوة الدقيقة بقاء المرايا سالمة خلال رحلتها عبر المحيط الأطلسي، تليها رحلة عبر صحراء أتاكاما إلى سيرو أمازون.

لمسة نهائية فضية لامعة

عند الوصول إلى تشيلي، تخضع أجزاء المرآة لعملية تحول نهائية. يتم تغليف كل قطعة بطبقة من الفضة يبلغ سمكها 150 نانومتر، وهي عملية تعرف باسم رش المغنطرون. هذا الطلاء الفضي، الذي تم اختياره لانعكاسه الفائق على الألومنيوم المستخدم في التلسكوب الكبير جدًا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي، يعزز بشكل كبير قدرات ELT على جمع الضوء.

المستقبل المشرق لعلم الفلك

يستعد ELT لإحداث ثورة في فهمنا للكون. سيسمح حجمها غير المسبوق والتقدم التكنولوجي لعلماء الفلك بالتعمق في أسرار العوالم الغريبة والمجرات القديمة والثقوب السوداء الهائلة. ومن المتوقع أن ينطلق أول ضوء للتلسكوب في عام 2028، مما يمثل علامة فارقة مهمة في سعي البشرية لكشف أسرار الكون.

بفضل تصميمه المتطور وأحدث التقنيات، يقف ELT كدليل على فضول الإنسان وسعينا الدؤوب للمعرفة. ومع اقتراب اكتمال المشروع، ينتظر العالم بفارغ الصبر الاكتشافات الجديدة التي ستخرج من هذه العين الضخمة في السماء.